السيد أحمد الهاشمي

277

جواهر البلاغة

الباب الثالث في الكناية وتعريفها وأنواعها الكناية « 1 » لغة : ما يتكلم به الإنسان ، ويريد به غيره . وهي : مصدر كنيت ، أو كنوت

--> ( 1 ) . توضيح المقام : أنه إذا أطلق اللفظ ، وكان المراد منه غير معناه ، فلا يخلو إما : أن يكون معناه الأصلي مقصودا أيضا ، ليكون وسيلة إلى المراد . وإما ، ألا يكون مقصودا ، فالأول : الكناية ، والثاني : المجاز . فالكناية : هي أن يريد المتكلم إثبات معنى من المعاني ، فلا يذكره باللفظ الموضوع له ولكن يجئ إلى معنى هو مرادفه ، فيومىء به إلى المعنى الأول ، ويجعله دليلا عليه . أو الكناية : هي اللفظ الدال على ما له صلة بمعناه الوضعي ، لقرينة لا تمنع من إرادة الحقيقة ، كفلان نقي الثوب ، أي مبرأ من العيب ، وكلفظ « طويل النجاد » المراد به طول القامة ، فإنه يجوز أن يراد منه طول النجاد أي علاقة السيف أيضا ، فهي تخالف المجاز من جهة إمكان إرادة المعنى الحقيقي مع إرادة لازمة . بخلاف المجاز فإنه لا يجوز فيه إرادة المعنى الحقيقي لوجود القرينة المعانة من إرادته . ومثل ذلك قولهم « كثير الرماد » يعنون به أنه كثير القرى والكرم ، وقول الحضرمي : [ الكامل ] قد كان تعجب بعضهن براعتي * حتى رأين تنحنحي وسعالي كنى عن كبر السن بتوابعه ، وهي التنحنح والسعال . وقولهم : المجد بين ثوبيه والكرم بين برديه ، وقوله : [ الكامل ] إن السماحة والمروءة والندى * في قبة ضربت على ابن الحشرج